الجمعة، 18 سبتمبر 2009

إرفعوا الغشاء


كثيرة هى المخاوف والأقاويل التى أثيرت بعد إعلان نبأ إختراع الصين لغشاء بكارة صناعى يعيد للفتاة عذريتها بمنتهى السهولة ، وإعلان إدخال هذا المنتج للسوق المصرية .

خاف الكثيرون من تأثير هذا الاختراع على هدم أخلاقيات المجتمع ، وتخوف بعض الشباب من الإقدام على الزواج من فتاة لا يملك الدليل القاطع على بكوريتها وعذريتها .
وكأن مجرد وجود غشاء البكارة هو دليل كافى لبراءة الفتاة ، وكافى لأن يضع العريس ( فى بطنه بطيخة صيفى ) !!!

فى رأيى الشخصى الفتاة التى تمتنع عن ممارسة الرذيلة فقط لخوفها من الفضيحة تتساوى مع فتاة تمارس الرذيلة معتمدة على عملية ترقيع أو على غشاء سحرى ( made in china ) .
فقد إختزلنا مفهوم الشرف والأخلاق فى هذا الغشاء الرقيق ، الفتاة التى تفقده تصبح فتاة غير شريفة ، والفتاة التى تحافظ عليه تملك شهادة شرف مختومة ، حتى و إن كان محافظتها عليه هى فقط من باب خديعة المجتمع وإصطياد عريس ( مغفل ) ، وليس من باب طهارتها الداخلية وحسن أخلاقها .
فكم من حالات زنا وخيانة زوجية صدرت من رجال متزوجين ونساء متزوجات كن عذارى لحين زفافهن ( عذاري الجسد ولسن عذارى الاخلاق والقيم ) .

إلى كل الخائفين ...
وجود هذا الإختراع أو غيره لن يهدم قيم مجتمع ما لم تكن هذه القيم متأصلة ومغروسة فى وجدان وضمير أفراده .
المجتمع الذى يقوم عماد الشرف فيه على غشاء وبضع قطرات من الدماء ، ويتجاهل قيم كثيرة مثل الصدق فى التعاملات والأمانة فى العمل ونزاهة الكلمة وإحترام حرية الغير ، لن يكون خطر عليه مثل هذا الاختراع .
وكأن الشرف هو ضريبة خاصة بالانثى يعفى منها الرجال .
ولذلك تجد فى مصر أعلى معدلات الفساد والرشوة فى العالم ... أعلى معدلات التحرش الجنسى بالفتيات حتى أصبح الأمر ظاهرة جماعية ... خداع المواطنين لبعضهم البعض تحت مسمى الفهلوة ... تزوير إنتخابات ... تزويغ من الاعمال ... تعدى على حقوق وحريات الغير و................
وللأسف لا يجد الكثيرون فى مثل هذه الافعال مساس بالشرف .

مجتمع مثل هذا يحتاج لإختراع لإزالة ورفع الغشاء الذى على عينيه ليرى عوراته ، أكثر من إختراع غشاء بكارة مزيف لاكتمال منظومة الغش والخداع .
ولعل الصين تفعلها مرة أخرى وتهدى لنا مثل هذا الاختراع ، فالواضح تماما انها تدرس أفكارنا وعاداتنا وتقاليدنا جيدا قبل التفكير فى أى منتج موجه لمنطقتنا .

لقراءة الخبر وبعض ردود الافعال أضغط هنا

الجمعة، 21 أغسطس 2009

وطن على شماعة


كانت مصر دائما مطمعا للإحتلال الأجنبى عبر التاريخ بأشكاله المختلفة ، وكان السبب الرئيسى فى ذلك كما قالوا لنا كثيرا فى دروس التاريخ بالمدارس وفى وسائل الإعلام هو موقع مصر الجغرافى المتميز وخيراتها الطبيعية المتوفرة مما جعلها مطمعا من الكثيرين ، حتى كدنا نلعن هذا الموقع المتميز وهذه الخيرات الطبيعية التى وهبتها الطبيعة لنا ، لانها كانت السبب الرئيسى في ما إبتلانا من إحتلال وغزو وما خلفه ذلك من تخلف وقهر ما زلنا نعانى منه للآن .

لكن السؤال الذى يدور بذهنى هو ماذا لو لم نكن نملك هذه الميزات ، ما الذي سيكون عليه حالنا اليوم ، هل من المفترض أن نكون مثلا فى مصاف الدول الكبرى المتقدمة التى لم تعانى من ويلات الاحتلال .


سؤالى بصورة أخرى
ماذا لو لم نكن نملك موقعا فريدا يجعلنا فى مركز العالم ، ماذا لو لم نمتلك قناة السويس ، ولم يكن لدينا نهرا مثل نهر النيل يؤمن لنا إحتياجاتنا من المياه العذبة ، ولم تكن لدينا أرض خصبة صالحة للزراعة بطول الوادى ، ولم يكن لدينا الثروات الطبيعية مثل البترول والغاز الطبيعى والكثير من المعادن ، ولم نكن نملك مناخا مناسبا للزراعة والسياحة والعمل على مدار العام .
ماذا لو لم نكن نملك مثل هذه الثروة البشرية الكبيرة التى هى أساس أى ثورة صناعية كبرى .

لا أعتقد أن حالنا سيكون أفضل لو لم نكن نملك هذه الميزات التى حابانا الله بها .
الحقيقة أن وجود هذا الكم الهائل من الخيرات والميزات فى بلد ما هو أساس نهوض وتقدم هذا البلد ، فكم من البلدان تملك ميزات أقل كثيرا مما نملك وأجادت إستخدام هذه الميزات وتقدمت بسببها إلى مصاف الدول الكبرى ، ولم تكن أبدا هذه الميزات سببا فى تأخر بلد ما .

فبدلا أن تصبح مواردنا الطبيعية هى سبب تقدمنا ، يحاولون إقناعنا انها سبب تخلفنا .
بدلا من إستغلال ميزة توفر الأيدى العاملة ( هذه الأيادى الماهرة والعقول النابهة التى للأسف أضطر الكثير منها لمغادرة بلده ليساهم فى تقدم بلدان كثيرة حولنا أستفادت من خبراته ) ، نجدهم يحاولون دفن هذه الطاقات وإقناعنا أن هذه الثروة البشرية والتعداد السكانى الكبير هو سبب جوعنا وفقرنا ، وكأننا أكثر تعدادا من الصين أو اليابان أو الهند أو غيرهم من الدول التى أستفادت من توفر الثروة البشرية الهائلة وقامت بإعدادهم جيدا عن طريق التعليم والتدريب ليكونوا هم وقود ثوراتهم الصناعية والاقتصادية ، والطريف أن الكثير من هذه الدول عانت من الحروب والاحتلال مثلنا .

ما لا نريد أن نواجه به أنفسنا هو أننا لم نستغل هذه الموارد والطاقات والميزات الطبيعية والجغرافية كما يجب ، بل إستخدمناها كشماعة نعلق عليها تخلفنا وتأخرنا عن ركب الأمم المتحضرة .
وهذا كعادتنا دائما بالتنصل من أخطائنا وإلقاء سبب تخلفنا على أشياء أخرى مثل الإحتلال أو الغزو الثقافى ، أو على المؤامرات الغربية ضدنا ، كأن العالم كله ليس لديه شاغل سوى محاربتنا لمنع تقدمنا المهول والمرعب الذى يمثل خطر عليهم ، لو أراد الغرب أن يتآمر لوقف تقدم أحد لإتجهوا لدول النمور الاقتصادية الأسيوية مثلا وليس نحن ، فالنعامة لا تمثل خطر حقيقى على الاسود أوالنمور .


إن الأمر يتطلب منا وقفة صراحة مع الذات لمعرفة أخطائنا وما قصرت فيه أيدينا ، وليس مزيدا من التهرب وإلقاء التهم على الغير ، فنحن الجناة على أنفسنا وليس غيرنا ، وكفى مزيدا من الشماعات لتعليق أخطاء مجتمع بأكمله عليها .


الاثنين، 13 يوليو 2009

الأقباط وجامعة الأزهر


أثير مؤخرا جدل حول حق الأقباط فى الإلتحاق بجامعة الأزهر ، حيث أستهجن الكثيرون هذا الطلب من بعض الأقباط ، وكانت من الردود التى قرأتها أن جامعة الأزهر صرح إسلامى بحت ما شأن الأقباط به ، هم لديهم كليات اللاهوت التى لم يطلب أحد المسلمون الالتحاق بها فماذا يريدون منا ، ولمح البعض إنها ذريعة للأقباط لإثارة المشاكل بدون وجه حق .
ولكن إسمحوا لى أن أوضح وجهة نظر هؤلاء الأقباط فى هذة المسألة .

مبدئيا لا يمكن لأحد أن ينكر دور جامعة الأزهر الهام والتاريخى للعالم الإسلامى مما جعل مصر هى قبلة طالبى العلوم الشرعية والفقهية فى العالمين العربى والإسلامى ، ولكن هل يقتصر دور جامعة الأزهر على العلوم الشرعية والفقهية فقط ؟
الواقع إنها تغذى سوق العمل بمتخصصين فى مجالات أخرى ، حيث أن بها كليات علمية وعملية لا يجوز للطالب القبطى الإلتحاق بها ، هذه الكليات تخرج لسوق العمل أطباء ومهندسين تعترف الدولة بشهادتهم ، والتى للأسف يجمع الكثيرون على تدنى المستوى العلمى ( وليس الفقهى ) لهؤلاء الخريجين مقارنة بزملائهم من باقى جامعات مصر ، وقد يرجع هذا لعدم التركيز التام للمناهج العلمية حيث يفرض على الطالب الأزهرى دراسة المناهج الشرعية بجانب مناهج تخصصه العلمى .
إن قصر الإلتحاق بالكليات العلمية بالأزهر على الطالب المسلم فقط يعتبر إنتقاص لفرصة الطالب القبطى نظير مثيله المسلم ، فقد تعطى الفرصة لطالب وتهدر من طالب أخر قد يكون أفضل فى المستوى العلمى .
إذا كنتم من المؤمنين بالمساواة فى الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين فإسمحوا لكليات اللاهوت القبطية بإنشاء أقسام علمية يقتصر دخولها على الأقباط فقط وتعترف الدولة بشهادتهم ، هذا بالطبع لم ولن يحدث ولم يكن فى يوما من الأيام مطلبا لأحد من الأقباط حيث أن هذه الكليات تقتصر على العلوم اللاهوتية فقط ، فالأقباط يؤمنون تماما بمبدأ عدم إقحام الدين فى مثل هذه الأمور ، وسياقتى لهذا الطرح هنا هى فقط لتوضيح الفكرة .
ومن الملاحظات الأخرى التى يسوقها بعض الأقباط فى هذه المسألة هى أن جامعة الأزهر يتم تمويلها حكوميا ( أى من الضرائب المدفوعة من المسلمين والمسيحيين ) ، فى حين أن كليات اللاهوت تمول ذاتيا من أموال الأقباط فقط .

مما سبق يتضح لنا أن الهدف من هذه المطالب من بعض الأقباط ليس هو إثارة مشاعر المسلمين ، ولكن هو وضع أبجديات التعامل معهم على أساس العدل والمساواة فى المواطنة بينهم وبين شركائهم فى الوطن .

الاثنين، 29 يونيو 2009

منتخب الساجدين ( مصر سابقا )


تابعت مع ملايين المصريين مباريات منتخب مصر فى كأس القارات وسعدت كثيرا بالأداء الطيب أمام البرازيل وبالمفاجأة الكبيرة بالفوز على إيطاليا ، كما حزنت جدا على الأداء المتواضع والهزيمة أمام منتخب أمريكا .

ولكن ما أحزننى أكثر هو اللهجة العنصرية الغريبة التى تكلم بها كثير من المصريين فى الشارع أو فى منتديات الانترنت أثناء البطولة وقبل مباراتنا مع منتخب أمريكا ، حيث صور البعض مبارة كرة قدم على إنها معركة بين المسلمين بقيادة منتخب الساجدين ( الذى فرح لاعبيه بهذا اللقب مفضلين إياه على لقب منتخب مصر ) وبين منتخبات الكفار ( أمريكا وإيطاليا والبرازيل ومن وآلاهم ) ، وإنه فى هذه المباراة سترفع راية الإسلام عالية وأن الله سيعز المسلمين ويكسر شوكة الأمريكان ، حتى خيل لى انها ستكون غزوة منتخب الساجدين ضد منتخب الكفار ، وأن جنودا من الملائكة ستلعب مع فريق الساجدين الذين هم لمرماهم حافظون ، وكم من فرقة صغيرة غلبت فرقة كبيرة بإذن الله .

إنى أتسائل لماذا تتم أسلمة كل شئ فى مصر ، حتى فى مجال الرياضة ، وما هو موقف لاعب قبطى أبدى تفوقه هل يجوز له شرعا الانضمام لمنتخب الساجدين ، وما المطلوب من المواطن القبطى أثناء مشاهدته لمباراة بين منتخب بلاده مع فرقة أجنبية ، هل يشجع فريق المسلمين الساجدين أم الفريق الذى يدين بنفس ديانته ، واذا كان الله يساند الفرق المسلمة فلماذا هم دائما فى مؤخرة الركب الرياضى والحضارى ، هل معنى هذا إنه تخلى عنهم ويساند الان الكفرة ، بالطبع النصر والفوز يذهب لمن بذل جهدا أكبر وأخذ بمقومات النجاح وليس من سجد أكثر ، إنها سنة الله فى الكون إعطاء المجتهد أجره .

إن ما نراه ماهو إلا إمتداد لظاهرة المد السلفى الذى يفصل المجتمع على أساس العقيدة مستغلا طيبة بسطاء الناس وتمسكهم بدينهم وإثارة الوازع الدينى لديهم ، والغريب أن الأمر فى كثير من الأحيان لا يزيد عن كونه مجرد مظاهر خارجية فقط للتدين دون التمثل بجوهر الدين حتى أن منتخب الساجدين لم يكن فوق مستوى الشبهات بسبب فضائح أخلاقية أثيرت حوله .

وهذا نراه واضحا فى أمثلة كثيرة من مجتمعنا فهذا موظف يواظب دائما على الصلاة فى مواعيدها ولا يمنعه هذا من الرشوة ، وهؤلاء شباب يفاخرون بأخلاق مجتمعهم الاسلامى ولا يمنعهم هذا من التحرش الجنسي الجماعى بفتيات بلدهم ، وهؤلاء قوما يفاخرون بانهم خير الأمم ولا يمنعهم هذا من إلحاق الأذى بجيران لهم مختلفين معهم فى العقيدة .

إن هذا الاتجاة العام ( الذى ظاهره تدين وباطنه أشياء أخرى ) يؤدي إلى مزيد من زرع روح التعصب وزيادة الانقسام داخل المجتمع المصرى ، فأرجوكم رفقا بمستقبل مجتمعنا .